غرفة مستشفى في مرسيليا،الشاعر يرقد على السرير مبتور الساق،عكازه جنبه، نافذة تطل على الشارع، باب في إحدى الزوايا،منضدة عليها آنية فيها أزهار ذابلة،إيزابيل تغفو على الكرسي
الشاعر: [لقد بدأ ذلك في ظل ضحكات الأطفال،وان ذلك سوف ينتهي بهم] ،لا شعر لا جدوى من الشعر حين تغدو أنت القصيدة
مكان ما بين غرفة معيشة ومرسم، الرسام يضع لفافة على أذنه - الفنان: رسائل رسائل؟!، أي نفع من كل تلك الرسائل؟!، ألف رسالة أرسلتها إليك حتى الساعة يا (ثيو)، يا أخي الصغير، حروفها تطايرت طوال الطريق من هنا، من (آرل) حتى متجرك البهيج في (مونمارتر) بـ (باريس)، ألف رسالة ممهورة بأحرف أسمي
لوركا - فجر البنادق: مأساة مسرحية شعرية
يا لهذا النعيق!، كأن صداه الرياح المدوّية. يا لهذا النعيق والهزيع الأخير.!؟ إيه يا غرناطة! يا مدينة المسك والألم .. والغجر، كأنّ عليك الليلة أن تفزعي فزع ألف خنجر يرتعد في العتمة. ما الذي أودى بالرياح
انتهى الحفل قبل قليل وغادر الجمهور مبتهجا ، انطلق العازفون إلى بيوتهم سعداء فرحين بعد حفل ناجح ، ومنذ لا يفيض بالبهجة حين يستمع الى الموسيقى؟، وكيف نستطيع وقف سيل الأنغام العذاب وهي تسلك الطريق بيسر صوب الشغاف
الكتابة والمقدسات: منهج البحث التجريبي عند فرانسيس بيكون
لماذا الكتابة؟ هل ينبغي لفرائصنا أن ترتعد فرقاً أمام هذا السؤال الجبار، غير أنه سؤال في منتهى البداهة، ينبغي أن يكون هنالك هدف لما نكتب، وإلاّ لماذا نكتب؟ كان الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون (1561-1626) من أعنف المفكرين الذين هاجموا الفلاسفة المدرسيين السابقين عليه، حيث رفض التصور الذي كان سائدا بأن السعي إلى حلّ المشاكل الكبرى يمكن أن يكون عن طريق التأمل والحجج اللفظية، وأكد على أهمية الحواس والعقل في استقراء الوقائع وتسجيلها بأمانة، ودعا إلى ممارسة التجربة
المنفى والذات والكتابة
هكذا يكون المنفى اعتداء على توافق الذات مع محيطها الأصلي بدفعها قسرا للابتعاد عنه. ومنذ الولادة حتى الموت تعيش الذات منفى متواصلا متكررا. الطفولة منفى عن الرحم، والفطام منفى عن ألام، المراهقة منفى عن الطفولة، الشباب عن المراهقة ، الرجولة منفى عن الشباب، الكهولة منفى عن الرجولة، القبر منفى عن الولادة. والعالم كله في النهاية منفى عن النفس. لأنه موجود هناك قبالتنا. نحن هنا وهو هناك ينبغي أن نذهب إليه بمعزل عن أنفسنا.
في رؤيا أخرى بعد عشر سنوات حَسَبَ بوهم أنه توصل إلى المنبع الذي تبدأ منه كل الأديان. على أعتاب هذه القضية ينبغي أن نتساءل كيف يمكن لنا أن نعيش الحياة بكل امتدادها المذهل دون أن نضع مسميات محددة لوقائع ثابتة تحدث بين ظهرانينا كل لحظة وكل ساعة؟، أن نقول أن هذا بالذات هو خير وذلك بالتحديد هو شر. كيف استطعنا آن نضع حدودا لهذه المسميات وعلى ماذا اعتمدنا في ذلك؟، ألا يمكن أن يكون لما أتصوره أنا شرا تفسيرا مغايرا عند غيري
حمامات (رعد شوحي) تحت نصب الحرية
كان رعد مبهورا بالشعر. كان مشروعا لشاعر ممتاز جدا. ولكن لست أدري لم يموت الشعراء الممتازون مبكرا؟ هل يضحى من يتلمس موته شاعرا رغم كل شيء؟ سمعت منه قصائد لم أسمع مثلها حتى الساعة. واشعر الان بكثير من الاسف ان تلك القصائد لم تسلم من الضياع. ولكن من كان يدري أن رعد سوف يعدمه زبانية صدام مع جمع آخر من المثقفين الشباب في عملية اعدام جماعية لن ننساها ابدا؟
هكذا فان النتائج المتحققة بوجود الأضداد جنبا إلى جنب هو نوع من التوافق، توافق بين الأضداد يحقق الوحدة في الوجود والديمومة. يقودنا ذلك إلى السؤال الكبير الذي تم تناوله مرارا وتكرارا: هل تم إيجاد هذا العالم عن (قصد) أم (لضرورة) ما؟، عن ضرورة لتحقيق التوافق بين الأضداد أم خلق عن قصد من أجل إيجاد مشتركات بين الخالق والمخلوق وبالتالي وضع أساس للتفسير على قاعدة دينية أو روحا
الدائن والمدين في زاهي الكتابة
شرع في الكتابة أول ما شرع فوق حجر الحيّة أخضرَ اللّون، مفعما بالحيوية غزيرا زاهيا، مخلصا صادقا موحد الهدف. نفذ على رقاقات البردي نصوصه النديّة، متلمسا بيراعه المبتَدع وَضْعَ خطة تفتق عنها فكرُ أسلاف له غرقوا منذ أزمان قديمة إذ تاهت سفنهم في بحار مجهولة زمنا غير معلوم وعادوا محملين بقصص لم يسمع بها أحد من قبل
قيامة الحروف
هل فكر الكاتب أن يضع في حسبانه تسوية الخلاف بين الوقائع ومقاصد الكلمات. كان الأمر بالنسبة إليه كمن يستيقظ صباحا للذهاب إلى صلاة عامة. ينخفض في المحراب خلال الصلاة عن ذاته، يغيب عن أبصاره بالتدريج، يفرط في التأكيد على تناسل الحروف وجماع الكلمات لصناعة معان خاصة تُكمّل بعضها مثل أطقم خزف عزيزة لا تُقَدَّم إلا في المناسبات